حيدر حب الله

576

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الطرق والخيارات أعلاه ، فلا داعي للمبالغة أو الإفراط أو إذهاب ماء الوجه للحصول على المال . وفي هذا السياق يأتي موضوع المطالبة بمبالغ مالية مذهلة ، فيأتيك شخصٌ ليطالب بملغ مالي عالٍ جدّاً مقابل قراءة مجلس عزاء لعشرة أيّام . هذا شيء وإن لم يكن حراماً لكنّه غير مناسب ، ويترك صورةً سلبية أمام الناس عن جماعة علماء الدين ، بل ويذهب بماء وجه هذا الشخص نفسه ، ويجرّ عليه التهمة والغيبة والبهتان والقيل والقال . طبعاً ، ليس قراء العزاء لوحدهم في هذا ، بل هناك شرائح اجتماعية نجد أنّ طبيعة عملها هي البُعد الإنساني ، لكنّ طريقة أخذها للمال تبتعد عن الروح الإنسانية ، فالطبّ مثلًا مهمّة إنسانيّة مليئة بالرساليّة والإنقاذ والإعانة ، لكنّنا نجد بعض الأطباء - بل ربما كثير منهم - يبالغ في الأموال التي يأخذها مقابل خمس دقائق للنظر في حال المريض ، أو يبالغ في المال الذي يأخذه مقابل عمليّة جراحية عادية قد تأخذ منه ساعةً أو ساعتين ! هذه الظواهر المتناقضة لا نجدها عند المشايخ أو قراء العزاء فقط ، بل كثير من شرائح المجتمع الأخرى أيضاً من هذا النوع ، وكما يكون الطبيب بحاجة إلى المال لكي يعيش ، كذلك قارئ العزاء ، وكما هذه مهمّة إنسانية نبيلة ورقيقة ، كذلك هذه مهمة دينية وروحية سامية ، فالكلّ مصاب بهذا الداء تقريباً ، ولا أجد داعياً للمبالغة في قضية قرّاء العزاء أو المشايخ مع عدم أخذ الظاهرة العامّة في مجتمعاتنا بعين الاعتبار . وعليه فينبغي لرجل الدين أن يتنبّه لهذا . وفي هذا السياق ، تأتي ظاهرة التنافس الدنيوي التي يقع فيها البعض ولو القليل ، فتجدهم متنافسين على نوعيّة السيارات التي يريدون ركوبها ، أو